قد تكون مصر أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض احتياطيات الغاز في أوروبا، بعدما تراجعت معدلات إنتاجها المحلي واضطرت إلى دخول سوق الاستيراد بقوة، وفقًا لتقرير نشره موقع «إي إيه ديلي» الروسي. وأشار التقرير إلى أن مصر استوردت كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، ما زاحم المشترين الأوروبيين وأسهم، بحسب تقديرات الموقع، في زيادة الأسعار وتعقيد جهود أوروبا لتعويض مخزوناتها قبل الشتاء.
وفي تقرير نشره موقع «إي إيه ديلي»، أوضح الموقع أن مصر استوردت 13.5 مليار متر مكعب من الغاز الأمريكي في صورة غاز طبيعي مسال خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، لتصبح واحدة من أكبر عملاء الولايات المتحدة في هذا المجال. ولفت التقرير إلى أن مصر استحوذت على أكثر من 10% من إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، معتبرًا أن هذه المشتريات كانت أحد العوامل الرئيسية التي حدّت من قدرة الشركات الأوروبية على شراء الكميات التي تحتاج إليها.
مصر تستورد 13.5 مليار متر مكعب من الغاز الأمريكي
بحسب بيانات الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز (ENTSOG)، بلغت مخزونات الغاز في منشآت التخزين بدول الاتحاد الأوروبي 80.8 مليار متر مكعب في 26 أكتوبر، أي أقل بنحو 9.3 مليار متر مكعب من مستواها خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الكمية تقل عن حجم الغاز الذي اضطرت مصر إلى استيراده لتعويض تراجع إنتاجها المحلي وزيادة استهلاك الكهرباء.
وجاءت القفزة في مشتريات مصر خلال فصل الصيف، وهو الفترة الأهم عادةً لإعادة ملء مخزونات الغاز الأوروبية استعدادًا للشتاء. ففي يونيو، استوردت مصر 2.42 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، وارتفعت الكمية إلى 2.13 مليار متر مكعب في يوليو، قبل أن تبلغ 1.5 مليار متر مكعب في أغسطس.
وخلال هذه الأشهر، أصبحت مصر أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال الأمريكي، فيما ارتفعت وارداتها بنحو مرة ونصف مقارنة بصيف العام السابق.
واستنادًا إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) وشركة «بلاتس» المتخصصة في معلومات أسواق الطاقة، تجاوزت مشتريات مصر من الغاز الأمريكي في سبتمبر إجمالي مشترياتها خلال العام السابق بأكمله بنحو 1.2 مليار متر مكعب.
منافسة بين مصر وأوروبا وآسيا على الغاز الأمريكي
أوضح التقرير أن المنافسة على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي اشتدت خلال الصيف، إذ تجاوزت مشتريات العملاء الآسيويين في يوليو مشتريات الأوروبيين، لتبلغ 5.5 مليار متر مكعب مقابل 5.3 مليار متر مكعب لأوروبا.
وأضاف أن السوق العالمية افتقدت هذا العام كميات الغاز الطبيعي المسال القطري التي كانت تمثل نحو 20% من إجمالي المشتريات العالمية، وعزا ذلك إلى الحرب مع إيران.
وبحسب التقرير، زادت المشتريات المصرية المكثفة من الضغوط على السوق، وأسهمت في ارتفاع الأسعار، ما دفع المتعاملين الأوروبيين إلى توخي مزيد من الحذر عند شراء الوقود اللازم لتأمين احتياجات الشتاء.
وتواجه أوروبا بذلك تحديًا مزدوجًا، يتمثل في انخفاض مستويات مخزوناتها مقارنة بالعام الماضي، واشتداد المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، في ظل تقلص بعض مصادر الإمدادات المتاحة.
ارتفاع أسعار الغاز عالميًا رغم القيود على كبار المصدرين
أشار «إي إيه ديلي» إلى أن سوق الغاز العالمية وجدت نفسها في وضع متناقض، وفقًا لما عرضه الموقع في سياق تقريره عن منتدى موسكو لمنتدى الدول المصدرة للغاز.
فمن ناحية، ارتفعت أسعار الغاز إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، لتصل إلى ثلاثة أمثال تكلفته خلال العام السابق. ومن ناحية أخرى، واجهت صادرات ثلاث دول تمتلك أكبر احتياطيات الغاز في العالم، وهي روسيا وإيران وقطر، قيودًا أثرت في الإمدادات.
ونقل التقرير أن خبراء يعزون هذه المفارقة إلى إخفاقات في القرارات السياسية، في وقت تتزايد فيه المنافسة على إمدادات الغاز وتتعرض الأسواق لضغوط ناجمة عن الاضطرابات الجيوسياسية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على صعوبة تأمين احتياجات أوروبا من الغاز قبل الشتاء، في ظل تراجع المخزونات وارتفاع الأسعار ومنافسة المشترين من مناطق مختلفة على الشحنات المتاحة. كما تعكس زيادة اعتماد مصر على الاستيراد حجم الضغوط التي تواجهها لتلبية الطلب المحلي، مع استمرار تراجع الإنتاج وارتفاع استهلاك الكهرباء.

